تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

37

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تنفع في العمل ما لم ينضمّ إليه صرف قوّة الاجتهاد واستعمال ملكته ، فلا تفيد المقلِّد ، بخلاف المسائل الفروعية ؛ فإنّها إذا أتقنها المجتهد على الوجه الذي استنبطها من الأدلّة جاز إلقاؤها إلى المقلِّد ليعمل بها « 1 » . وقال المحقّق النائيني : " نتيجة المسألة الأصولية إنّما تنفع المجتهد ، ولاحظ للمقلّد فيها ، وأمّا النتيجة في القاعدة الفقهية فهي تنفع المقلِّد ، ويجوز للمجتهد الفتوى بها « 2 » . وبهذا يتّضح أن المجتهد يقدّم إلى العامّي كبرى قاعدة الطهارة مثلًا ويقول له : إن كلّ ما تشكّ بنجاسته فهو طاهر ، وعلى المكلّف تطبيق هذه القاعدة في حياته العملية ، أمّا مثل كبرى حجّية خبر الثقة فتطبيقها على مواردها وظيفة المجتهد فهو الذي يبحث عن الخبر الدالّ على حرمة أكل لحم الأرنب ، ويبحث عن صحّة الرواية ، ويطبّق كبرى حجّية خبر الثقة عليه بعد ثبوت كونه ثقة . إشكالية عدم قدرة المكلّف على تطبيق بعض القواعد الفقهية أورد على هذا المائز بين القواعد الأصولية والفقهية بأن بعض القواعد ممّا يتعسّر فهمها على المكلّف غير المختصّ ، ولا يمكنه تطبيقها ؛ من قبيل : قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) . وأجاب السيد محمد تقي الحكيم على الإشكال المتقدّم بقوله : " المقياس الذي ذكرناه ليس هو فهم غير المجتهد وعدم فهمه ، وإنّما المقياس هو أنّ القاعدة الفقهية كالمسألة الفقهية ممّا تتّصل بعمله مباشرة ، فهو الذي يحتاج إلى إجراء قياسها ، بخلاف القاعدة الأصولية ، والفهم وعدم الفهم ليس هو المقياس ، وحسابها حساب المسائل الفقهية ، وأكثرها لا يفهمها غير المختصّين

--> ( 1 ) رسائل فقهية : ص 146 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 310 .